القاضي النعمان المغربي

148

المناقب والمثالب

إلّا كرها ، فمن قدرتهم أن تأسروه منهم فلا تقتلوه » . فقال أبو حذيفة : يأمرنا فنقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وينهانا عن قتل قرابته ، واللّه لئن لقيت العباس لأحطمنه بالسيف . فبلغ قوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لعمر : « أما بلغك قول أبي حذيفة يحلف أن لقى عمي ليضربن وجهه بالسيف » . فقال عمر : يا رسول اللّه قد نافق ، فإذن لي أن أضرب عنقه . فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فهذا ممّا قد ذكرناه من العداوة الأصلية والبغضة في القلوب المستحكمة . ومن ذلك أنه أسر يومئذ العباس وعقيل ، وأما عقيل فقد ذكرنا فيما تقدم أنه لم يشغله أنه مأسور مشدود يده إلى عنقه ، لمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : يا رسول اللّه لا يفتكم أبو جهل إن لم تكونوا قتلتموه فاطلبوه ما دامت القرحة . وسمع العباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه يأتمرون بعد هزيمة المشركين بالعير أن يلحقوها ، وكان بالقرب من بدر كما قال اللّه تعالى : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا يعني النبي وأصحابه بعدوة بدر وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى يعني المشركين وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ « 1 » يعني عير قريش التي خرج إليها المسلمون . فقال العباس وقد سمع ذلك وهو أسير في الوثاق : يا رسول اللّه قد نصرك اللّه وأعطاك ما وعدك ، وإنما وعدك إحدى الطائفتين ، يعني قول اللّه : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ « 2 » يعني الطائفة التي قاتلوها ببدر ، وذات الشوكة أي ذات الحرب ، وإنما كان المسلمون أرادوا العير وخرجوا إليها ، وإنما كان فيها زهاء ثمانين رجلا فلم يروا أنهم يقاتلون أحدا ، فقال

--> ( 1 ) - سورة الأنفال : 42 . ( 2 ) - سورة الأنفال : 7 .